انهزمنا لأننا لا نستحق

كان متوقعا ألا يفوز المغرب بشرف تنظيم كأس العالم 2026 مباشرة بعد صدور تقييم لجنة الفيفا للمنشآت الرياضية والبنى التحتية للدول المرشحة، لأن العديد من الدول التي تتمتع بسيادة قرارها ومالت منذ البداية إلى الملف المغربي، تراجعت عن منح صوتها للمغرب احتراما للمنطق، مثل ألمانيا التي غيرت موقفها، وكذا إسبانيا التي التزمت الحياد.

لذا تفاجأت من الذين خرجوا يكيلون الشتائم للسعودية متهمين إياها بأنها دعم العلني للملف الأمريكي هو الذي رجّح نتيجة التصويت. والحقيقة أننا بهذا نكون قد منحنا للسعوديين حجما أكبر من حجمهم الحقيقي، ونمنح لكائن مثل شخص تركي آل الشيخ شرفا لا يستحقه. وهذا ما يريده حقا بكل عنترياته العلنية. يريد إيهام العرب بأنه ـ وهو ينفذ قرارات سيده محمد بن سلمان ـ يشارك في صناعة القرار الكروي على مستوى العالم.

السعودية كدولة وكجهاز كروي لا حول لها ولا قوة، وحاولت بكل الوسائل التملق لأمريكا ولراعيها ترامب وإظهار نفسها كراعية للملف الموحد، حيث نظمت حفل إفطار بالعاصمة الروسية موسكو دعت فيه العديد من الاتحادات، إلا أن عددا منها لم يلبّ هذه الدعوة، وأظهرت صور حفل كمكان المتملقون وحيدين.

السعودية برأس حربتها تركي آل الشيخ حاولت جاهدة إيهام العالم بنفوذها داخل دهاليز الفيفا، وهي في النهاية مجرد صوت واحد، وبالمال قد تشترى بضعة أصوات أخرى، لكنها ليست قوة تستحق التقدير، أو حتى الحذر.

أنا لم يدهشني تصويت السعودية للملف المشترك بقدر ما أدهشني قرار الكويت والإمارات، كيف يمكن أن تضرب هاتان الدولتان بعلاقتهما التاريخية والقوية بالمغرب عرض الحائط من أجل حسابات متملق مهرول معتوه مثل تركي. أما عن الأردن، فيمكن أن نستشف بقرارها أنها ردت الصاع صاعين للمغرب الذي صوت لبلاتير في مواجهة الأمير الحسين الذي كان مرشحا لرئاسة الفيفا.

وما يؤلمني الآن أكثر هو أن أرى بعض الصحافيين الذين طبلوا للملف المغرب، ودافعوا عن أحقية المغرب في التنظيم، ودأبوا على غناء لازمة " قولوا العام زين"، يكيلون الشتائم لأبناء بلدهم الذين قالوا إن المغرب لا يستحق تنظيم كأس العالم لغياب البنية التحتية. لقد خرج أحدهم عن رشده وعبّر عن إحساسه بالخجل لأنه يشارك هؤلاء نفس البطاقة الوطنية، وهو الذي لم يخجل يوما من تقاسمه نفس البطاقة مع مسؤولين فاسدين سرقوا ونهبوا وأذلوا هذه البلاد الذي تستحق الأفضل.

الآن وقد ضاع حلم تنظيم كأس العالم، توقعنا أن يتوجه مسؤولونا إلى تنظيم مجتمعنا وبلادنا، وإلى الاستثمار في المواطن المغربي الذي رغم ضعف قوته يساند بلده في السراء و الضراء، إلا اننا فوجئنا بهم يعلنون تقدمهم للترشح لتنظيم مونديال 2030.

فيا أيها المسؤولون المحترمون، قبل إعادة فكرة التنظيم، هيا بنا نصلح تعليمنا الذي يعاني أطره ويلات التعاقد تحت مسببات قلة الميزانية.  هيا بنا نجهز مستشفياتنا التي تعاني التهميش و فقر الآلات الطبية وأحهزة سكانير. فالميزانية التي كانت تتحدث عنها اللجنة المنظمة تكذب مبررات المسؤولين الذين يشحون عندما يتعلق الأمر بالوطن.

 لقد انهزمنا أمام الملف الأمريكي الكندي المكسيكي ليس لأن السعودية خذلتنا، ولكن لأننا فعلا لا نستحق

Facebook : Achraf Ben Jilali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

96 requêtes en 1.793 secondes
‪‬‏