الفقيه بن صالح أوضاع الساكنة ومسرحية الإنتخابات

احمد الزعيم

مدينة الفقيه بن صالح إقليم تابع لجهة بني ملال خنيفرة وسط المغرب، يعتبر من أغنى المدن المغربية بموارده الطبيعية، أراضي زراعية شاسعة وفرشة مائية هائلة وجالية مهمة بالخارج المحرك الإقتصادي لهذه المدينة إذ أصبح غالبية السكان يعيشون في مدينتهم كسياح معتمدين على التحويلات المالية التي ترسل من جميع أنحاء العالم لتسديد فواتير الماء والكهرباء…وفواتير مياه الري رغم إنقطاعها في غالب الأحيان لإن مياه السقي توجهت إلى مناطق أخرى صناعية كتحويل الفوسفاط من المنطقة مباشرة إلى الموانئ، عبر تقنية الأنابيب و توجيهه إلى بعض الضيعات الضخمة أو الاحتفاظ بالمياه في السدود لتوليد الطاقة الكهربائية مما أدى إلى إفلاس أغلب الفلاحين، والقلائل المحظوظين منهم يعتمدون على الآبار الجوفية والسقي بالتنقيط goût à goût .

يعاني السكان من تفاقم البطالة وتضاعفها في زمن كورونا و الإغلاقات المتثالية ونقص في خلق المشاريع التنموية للشباب والفضاءات الخضراء والحدائق والملاعب الرياضية وعدم توفر المعاهد والكليات أدى بالشباب إلى توجه للهجرة غير الشرعية وهذه المرة عبر المحيط الأطلسي مرورا بالأقاليم الجنوبية المغربية إلى لاس بالماس، إسبانيا ثم أوروبا إلا أن هذه المغامرة تنتهي بالغرق والموت ،(إعتماد غالبية السكان على الجالية مشجع قوي على هذه الظاهرة).

ناهيك عن معانات الساكنة من تهالك المنظومة الصحية لأن المستشفى الوحيد بالفقيه بن صالح غير قادر على إستيعاب عدد سكان المدينة ونواحيها (ضعف الإمكانيات وتدني مستوى الخدمة المقدمة…الخ ) علما بأن المستشفى الإقليمي الذي شيد في 2010 تزامنا مع الزيارة الملكية لم يكتمل حتى الآن رغم تفشي وباء كورونا.

إستمرار المسؤولين في تفويت الملك العام و أراضي الجموع لآباطرة العقار المقربين ومنح رخص وتسهيل عملية البناء دون مراعاة المساحات الخضراء، تفويت صفقات الأشغال العمومية(إنشاء المرافق، ربط الماء والكهرباء ، تعبيد وإصلاح الطرق ،الشوارع ، الحدائق والنظافة…الخ). وهنا يتساءل المواطن عن العمولات التي يتقاضاها المسؤولين مقابل هذه الصفقات المشبوهة ، وبسبب هذه الأوضاع المزرية طالبت الساكنة بمحاكمة رئيس المجلس البلدي محمد مبدع البرلماني والوزير السابق وكل المسؤولين عن إهدار وإختلاس المال العام وعرقلة المشاريع التنموية والتحقيق في ممتلكاتهم التي تتزايد بوثيرة متسارعة وتطبيق نصوص دستور 2011 (ربط المسؤولية بالمحاسبة )إلا أن تحقيقات الجهات المعنية لم تثبت تورط أي مسؤول مما أثار جدلا كبيرا وغضبا في أوساط الساكنة وطرح علامات إستفهام كثيرة ويبقى شعار ” قولو العام زين ” و” إحمد الله على نعمته” مرفوعا وإن طالبت بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم قد تصبح من المشركين ومن الذين لا يرضون بما قسم الله لهم.

ومع إقتراب الحملة الإنتخابية انطلقت الاستعدادات الروتينة لهذه المسرحية بطريقة غير مباشرة في تثبيت ركائز المسرح الذي يتوج ممثلوه في كل دورة انتخابية بالجوائز الكبرى حيث بدأت بتوزيع القفة الرمضانية كعربون لشراء الأصوات، والشروع في الترميم والترقيع وتنظيف بعض الشوارع والطرقات وبداية بعض الأشغال المتوقفة والغير مكتملة : خطة تكتيكية مرسومة لإستمالة الناخبين والضغط عليهم إذ يبدؤون بوضع العصي في الدواليب ويتركون للمواطن الاختيار بين إعادة انتخاب نفس المرشح لينهي الأشغال الغير مكتملة أو التصويت لمرشح جديد وتتوقف الأشغال. يبدؤون الأشغال وينهونها متى شاؤو بدون حسيب أو رقيب وهنا يظهر استغلال السلطة والنفوذ والمال وتلعب مافيا الإنتخابات من وسطاء محترفين و بعض أغنياء المدينة وشيوخ وأعيان القبائل،واستعمال بعض الذباب الإلكتروني لصد الإنتقادات وإحصاء الإنجازات المزيفة.

وفي كل انتخابات هناك خاسرون ورابحون وهناك شباب ونساء يتناوبون على المناصب،أما هنا في الفقيه بن صالح لا نجد إلا رابحا واحدا وهذا يحصل في جميع الإنتخابات المحلية والجهوية والتشريعية، وحسب بعض المصادر المطلعة على الشأن الانتخابي من حقوقيين و مناضلين أن هناك عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية تؤثر على الإنتخابات وكذلك عزوف الشباب والفئة المثقفة عن التصويت الناتج عن فقدان الثقة بالعملية السياسية و الإنتخابية وأن عامة الناس تعلم أن الترشح للانتخابات هو سباق لكسب الثروات المالية وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة. أما النسبة القليلة التي تدلي بأصواتها فيتم استغلالها عبر الوعود الكاذبة والبرامج الإنتخابية المزيفة وخروج المترشحين للتجوال وسط الأحياء والدواوير للتصافح والعناق مع العجائز والأطفال والفقراء وإعطاء الوعود الكاذبة بالإصلاح وحينها نستحضر المثل الشعبي الشائع عن الذئاب ” إذا رأيت الذئب يلحس نعجة : هذا نذير شؤم ” ، وفي غالب الأحيان تذهب الأصوات لمن يدفع أكثر كما أن ثقافة المجتمع الإنتخابية وخاصة المحلية تميل لإنتخاب إبن القبيلة أو الحي أو الدوار أو العائلة دون الإهتمام بالكفاءة والخبرة ومن تم تتبخر أحلام وآمال مرشحين كثر ويبقى مرشح القبيلة الأوفر حظا.

في ظل هذه الثقافة المتوارثة لا تكون الإنتخابات شفافة ونزيهة ولا تخدم المصلحة العامة وهكذا تتعطل الديمقراطية والنزاهة الإنتخابية وتتعرقل تلبية حاجيات المواطنين من خدمات عمومية وتوفير شروط العيش الكريم وتصطدم طموحات الساكنة بصخرة الفساد والثقافة الإنتخابية الموروثة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

92 requêtes en 0.828 secondes
‪‬‏ google.com, pub-5944362249061261, DIRECT, f08c47fec0942fa0