السي مساهل… ما أقذرك

السي عبد القادر مساهل

في الوقت الذي انفتحت فيه بيوت المغاربة وقلوبهم على مصراعيها لتحتضن أبناءكم من مناصري فريق اتحاد العاصمة، انفتح فمك بمايشبه الطعن الجبان في سمعتنا، بلغة قريبة من السوقية، وبعيدة عن الديبلوماسية، وعن فن إدارة الأزمات إن كانت هناك أزمة. 

لست أتكلم باسم الدولة المغربيةـ فلها رجالها ولغتها، ولكني كمواطن مغربي أتحدث. 

ذاك الذي هزته اتهاماتك لبلدي بتبييض أموال المخدرات بإفريقيا، واتهام الخطوط الملكية المغربية بنقل المخدرات بدل من نقل المسافرين، واتهامنا جميعا كمغاربة وجزائريين وأفارقة يعيشون في 2017 بالغباء. علينا جميعا أن نكون أغبياء كي نقبل منك هذا الكلام أولا، وقبل أن نصدقه ثانيا.

بكل وضوح، كانت كلمتك الأخيرة خارج السياق واللياقة، وأقل ما يقال عنها أنها منحطة، لكن انحطاط صاحبها سيتجلى أكثر لو علمنا بأن اتهامها جاء تعقيبا على كلمات رجال الأعمال تناوبوا على الميكرفون، وأكدوا على مسامعك إعجابا بالنموذج المغربي، واستشهدوا بنجاح التجربة الاقتصادية المغربي بالمقارنة مع الاقتصاد الجزائري المتكئ على عائدات الموارد البترولية الضخمة.

دعني اقولْ لك إن الاقتداء بالمغرب ليس عيبا، وليس جديدا. ونحن والله لو وجدنا لدى جيراننا نموذجا يحتذى به في الجزائر لما ترددنا. جميل جدا أن نستفيد من تجارب البعض، دون غيرة أو حسد أو شعور بالنقص. إننا نحن كشعوب متشابهان كثيرا. والاختلاف بيننا فقط في الحكام. فالطبقتان الحاكمتان هنا وهناك مختلفتان على عكس ما تظن. فأنت تعتقد بأن كل ما تقوم به الديبلوماسية الجزائرية، هو ذاته الذي يمكن أن تقوم به الديبلوماسية المغربية. كلا يا رجل، لكل منا أسلوبه. 

لعلك اطلعت ـ وأنت المستلب فرنسيا كما يقول المعلقون الجزائريون ـ  خبرا بجريدة لوموند الصادر اواخر شتنبر يتحدث عن تفكيك عصابة عابرة للحدود تنشط بين الجزائر و مارسيليا، نشاطها الرئيسي تبييض الأموال الناتجة عن التجارة في المخدرات. وتتضمن الشبكة المذكورة شركات تعمل في كل من فرنسا وبلجيكا وهونغ كونغ والهند والجزائر، حيث  تعمل على تحويل أموال التجارة في المخدرات إلى مجوهرات من الذهب تُباع في الهند.

ثم يمكن للسفارة الجزائرية بموريتانيا أن تؤكد لك  خبر  كشف السلطات الموريتانية خلية مكونة من 12 عنصرا تنحدر من الجزائر وجبهة البوليساريو، تنشط في مجال تبييض أموال المخدرات بتاريخ 8 يونيو من هذه السنة. 

وأيضا بشهادة موظفكم السيد حيبوش عبد النور رئيس مصلحة الاستعلامات المالية صرح أن الجزائر تحتل المرتبة الأولى في تبييض الأموال. وخلال سنة 2015 أعلن أن عدد الملفات في ملفات تبيض الأموال بلغ عددها 1500 ملف أدرج منها فقط 85 ملف أمام القضاء، و1415 ملفا المتبقية لم يتم تقديم أصحابها للعدالة لقلة الأدلة. والحقيقة التي يعرفها الجميع في جارتنا الشقيقة هي أن الجنرالات هم من يقفون وراء هذه الملفات، ومنعوا وصولها على النهاية.

إن من سخرية القدر أن تتهم بدون دليل الأبناك المغربية بنفس الاتهامات التي توبع بها وبالأدلة مواطنكم خليفة الذي أنشأ بنك خليفة بمباركة بوتفليقة و شقيقه الرئيس الفعلي الان وجنرالاتكم، لقد اكتشف العالم بعد انفجار القضية كيف أن تهريب الأموال من الجزائر إلى الخارج و تبييضها كانت تتم تحت اعين السلطات المالية المغمضة، حتى أن كل القطاعات الوزارية الحساسة أودعت حساباتها البنكية بهذا البنك، قبل أن يعلن إفلاسه إثر فرار مالكه إلى انجلترا هربا من ضغط العسكر المتزايد عليه.

ولولا هروبه لما اكتشف العالم ربما بأن خليفة ايروايز هي  الخطوط الجوية الوحيدة في العالم التي أعلنت بصفة رسمية عن تنظيمها رحلات الى باريس، و لم يكن على متنها اي مسافر جزائري، بل فقط ظلت تحمل في جوفها قنينات شامبانيا و ويسكي فاخر لوازم إحياء السهرات الباذخة التي كان يحييها جنرالاتكم و مسؤوليكم بفرنسا،  اعتقد ان مقالات لوفيجارو و باري ماتش ما تزال شاهدة على ما اقول .

لقد انفضح كل شيء، وأدين خليفة بالسجن المؤبد، وأنت تعرف خبايا هذه القضية جيدا، لأنك كنت حين انفجارها وزيرا للاتصال.

سيدي مساهل

ليتك توفر الدروس التي تعطيها للآخرين في الأخلاق في الاقتصاد و السياسة، كي تدافع بها عن نفسك وانت تواجه في بلادك كل الاتهامات بالقوادة. إن الجزائريين يعتبرون بقاءك في الحكومة كل هذه السنوات ثمنا تقاضيته على خدماتك الجنسية التي قدمتها لرأس النظام وحوارييه من المعروفين بحبهم للمتعة وشغفهم بالنساء. أرأيت، حتى الخدمات التي تشتهر بأدائها للدولة كانت قذرة. ما أقذرك.

Facebook: Achraf ben Jilali Email.: [email protected]

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

95 requêtes en 0.879 secondes
‪‬‏