الرد الشافي على رسالة الفيزازي إلى الزفزافي

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد قدوة الصالحين في كل أوان وحين، وعلى آله وصحبه والتابعين؛ وبعد:

  إلى السيد محمد الفيزازي وفقه الله؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

 لقد اطلعت على رسالتك الموجهة إلى أخينا في الدين والوطن ناصر الزفزافي وفقه الله، فراعني منك التحامل عليه الذي ألبسته لباس النصيحة، وهالني غياب الإنصاف لديك، والذي قصدت إلى جعله من الدين، والدين ما جاء إلا لإقامة العدل وإحقاق العدالة، كما لا يخفى عنك؛ فأردت أن أستعير منك قوس النصيحة، لأوجه به بعض النقد لما خطته يدك مما هو من محض الباطل، كما سيتضح بعد حين إن شاء الله. وها أنا أتناول رسالتك مقطعا مقطعا، وأعلق عليها بما يظهر لي، من غير أن يكون لي غرض فيما أقوله، إلا ردك إلى الجادة بإذن الله.

[(بعد البسملة والتحية) بما أنك أصبحت الآن رمزا للحراك في الحسيمة]: وما شأنك أنت أن يكون الزفزافي رمزا للحراك أو أن لا يكون؛ إلا إن كنت أحد رجلين: إمام دين، تقول ما تعلم أنه الحق، ويسمع منك الحاكم والمحكوم معا؛ وهذا ما لا نراك تستحق أن تُلحق في بابه بالتلاميذ؛ أو رجلا يعمل بأوامر أجهزة الدولة، كآحاد موظفيها وعملائها؛ وهذا هو الأقرب إلى حالك. فإن كنت كذلك، فلا حق لك في مخاطبة مواطن أو فئة أو جماعة؛ لأنه لا صفة لك، تخولك ذلك. والدولة لم تبلغ مرحلة الفشل التام، ولا الفوضى العامة، حتى نسمح لأي كان، بقول كل ما يعنّ له. ولا يخفى عنك أيها السيد، أن الأمر إذا تُرك من غير ضبط، فإنه يكون أدخل في الفتن وأجلب لها. ونحن جميعا، نسعى إلى تجنيب بلادنا كل الشرور. وأما نحن إن كنت تسأل لم تكلَّمنا؟ ولعل الكلام الذي نوجهه إليك، قد ينطبق علينا قبلك؟! فالجواب أن كلامنا كان ردا على كلامك، حين رأيناك تتقمص ما ليس لك. وقد كنا ساكتين، لا نسمح لأنفسنا بالدخول فيما لا مدخل لنا فيه؛ فالأمر بين الحكومة والشعب، ونحن لسنا ناطقين باسم ذا، ولا باسم تلك. أما إن كنت قد تصديت للأمر بالنيابة عن علماء قد باعوا ضمائرهم بعرض من الدنيا قليل، وابتعثتك وزارة الأوقاف لما انبريت له، فاعلم أن من قدَّموك أمكر منك؛ وما قدموك إلا لتكون هدفا بدلا عنهم. فإن رضيت، فلك ما اخترت؛ وإن استُغفلت، فاحتسب عند الله ما ستلقى.

[وبما أنك تعتمد في خطابك النص الديني]: أتستكثر على أخيك، أن يتحرى مصدره من الوحي، وقد كان الأجدر بك أن تفرح لصنيعه؛ في زمن شاع فيه الإلحاد، وتحرج الناس من إظهار تدينهم لضعف إيمانهم؟ أم إن الدين عندك صار إكليروسا، لا يحق الكلام فيه إلا لمن عُمّد في كنيستكم؟ مع العلم أن الدين عندنا، يتساوى المسلمون كلهم فيه، ولا فضل لأحد على آخر إلا بالتقوى، كما ورد بذلك الوحي الذي تعلمه أنت علم يقين. أم إن التقوى ما عادت عندكم معلومة، عندما استحكمت منكم الغفلة وتمكنت؟ اتق الله يا أخي، وتب إلى الله قبل يوم العرض، فعسى أن يكون الزفزافي أتقى منك عند ربك!.. (نقول هذا، ولا نريد مناصرة الزفزافي لشخصه، وإنما لورود اسمه في الرسالة فحسب).

[وبما أنك كسرت جميع الطابوهات]: إن كان الفتى قد كسر الطابوهات، كما تقول، فلست أنت من يحاسبه على فعله؛ خصوصا وأن البلاد بها قضاء وقوانين، وإن كنا نرى قضاءنا يتلاعب به السفهاء، وقوانيننا صورية جوفاء. وإن كانت الطابوهات كثيرة ومتعددة، فإن لكل طابو أصحابه الذين يرعونه ويحرسونه. وأقل ما يقال عن كلامك هنا، إنه فضول لا يليق بعقلاء الرجال، فضلا عمن ينتسب إلى العلم.

[وبما أنك عاهدت الله تعالى على الموت في سبيل «شعبك»]: هذا الكلام تُشتمّ منه رائحة التهكم، وليس لك ذلك؛ إلا إن كانت شجاعة الزفزافي قد فضحت جبنك وجبن أمثالك، فلم تحتمل ذلك، ولجأت إلى لجاج المحجوجين، الذي لن يغير من الأمر شيئا؛ بل قد يزيد هذا خصمَك رفعة عند توجيه سهامك إليه. وما نحسبك تسعى إلا إلى عكس ما تقصد. ويكفي هذا، لنزع صفة الحكمة عنك، والتي هي شرط فيمن ينصب نفسه حاكما على شخص، أو حَكما بين طرفين (كما هي الحال هنا). إنك تظلم أخاك، عندما تنسب إليه "شعبه"، وكأنك تريد أن تجعل منه ندا للملك بهذا!.. وأين الزفزافي المسكين من الملك؟!.. بل أين توقير الملك منك؟ حتى تجعله عرضة لتلميحاتك، قاصدا دفعه إلى التصرف بطريقة رد الفعل، وهو أعقل منك ومن أمثالك!.. وكفى مِن توسل قاعدة الغيرة الكاذبة على الملك، وكأنك تعلم أحوال الملوك وشؤونهم!.. وأنت لا تريد إلا خدمة من كان ينبغي أن يكونوا خدما للملك بصدق. الزم قدرك ولا تعدُه، فتصير أمثولة بين الناس…

[وبما أنك بلغت من الجرأة مبلغا، حتى بت تخاطب ملك البلاد كما تخاطب واحدا من حارات المدينة]: لا نرى دافعا لكلامك هذا، إلا ما اعتدته من مداهنة ذميمة، أصبحت معها تجهل صفات الرجال. كان الأولى بك تمثُّل ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم للفاروق رضي الله عنه، عندما غضب على زيد بن سعنة رضي الله عنه، عند امتحانه لحِلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان قبل إسلامه حبرا عرف صفات النبوة، فأراد أن يستيقنها بفعل غليظ خشن؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّا كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ: أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ؛ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ. اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَاقْضِهِ حَقَّهُ، وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ غَيْرِهِ، مَكَانَ مَا رُعْتَهُ»[أخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي]. فلو أن لك يا فيزازي أسوة في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأمرت الزفزافي بحسن الطلب، وأمرت رجال الدولة بحسن الأداء (أداء الحقوق)؛ ولكنك عندما ملت كل الميل على الشاب الريفي، علمنا أنك خادم للطرف الثاني. وهذا يجردك من أهلية الكلام في مثل ما أدخلت نفسك فيه. ثم إن الملك يخاطبه من يشاء من رعاياه، عندما يشتد بهم التنكيل الذي ينالهم من أجهزة الدولة وأذرعها. أم إنك تزعم أن الملك ينبغي أن يعيش في عالم معزول، حتى يفرغ المجال لمن لا دين ولا وطنية لهم، من الظَّلَمة والسارقين؟!.. فإن كان هذا مرادك، وهو مبلغ علمك من أحكام شؤون الحكم، فما أبعدك عن الفقه يا هذا!.. أين أنت من الخلفاء المرضيين، ومن صالحي سلاطين المسلمين، حتى تقول ما لا يقوله حتى مَن ليس مِن المسلمين!

[وبما أنك تتحدث عن أهلنا في الريف كما لو كنت تتحدث عن دولة محتلة من قبل المملكة المغربية]: كان حريا بك، أن تتوجه بهذا الكلام إلى الحكومات المتعاقبة، التي تعامل شعبها كما يُعامل مَن يعيش تحت حكم المحتل. وليس هذا مخصوصا بالريف، حتى نقصر الكلام عليه، وإنما هو عام؛ لا يسلم منه إلا من انخرط في ماكينة الفساد، وصار عاملا لها وحاميا. وما نظنك بما نراه منك، إلا أنك من سدنة الفساد، ومن المنافحين عنه، كلما هبت ريح صلاح أو نسمة محاسبة. عن أي دين تصدر يا هذا؟!.. إنك بفعلك هذا، تنفر الناس من الدين، وتجعل الشباب الذين لا يعلمونه على وجهه يتنصَّرون أو يلحدون!.. إني أنصحك، حتى لا تكون ممن يصدون عن سبيل الله بالحال وبالمقال!..

[وبما أنك تصف كل من له رأي مخالف لرأيك بالمنافقين والخونة و… الخ]: وكأنك قد جعلت من نفسك محاميا عن المنافقين والخونة!.. هل تريد أن تزعم أن رجال الدولة ملائكة؟!.. أم تريد أن تقول إنهم أئمة هدى وأصحاب تقوى؟.. لسنا ندري، هل أنت إمامهم في هذا العبث، أم هم أئمتك؟!.. أفق لنفسك، وتدارك أمرك، فقد انفضحت وأنت لا تشعر!..

[وبما أن راية الوطن مغيبة عن المشهد بين يديك فضلا عن صور الملك رمز الوحدة الوطنية]: نحن وإن كنا نؤكد على الاحترام الواجب لراية الوطن، ولصورة ملك البلاد حفظه الله، فإننا نراك تريد الطعن في أهل الريف، من وجه يجعلهم في نظر الدولة "انفصاليين". ولست هنا إلا مرددا لما تفتقت عنه قريحة "الحكومة" العجيبة، التي تحكم في زمن ألف ليلة وليلة، بلاد الواق واق. وما الباعث لك ولها على هذا الادعاء، إلا إرادة تحريف "النقاش"، حتى يبقى أهل الخيانة واللصوصية، في مأمن من المحاسبة. فانظر يا هذا، في أي صف أنت؟ ومع من تريد أن تكون في الدنيا والآخرة؟.. إن كنت لا زلت تذكر أن بعد الدنيا آخرة!..

[ثم، وبما أن الدين النصيحة… فقد أحببت أن أوجه لك كلمات أخ في سن أبيك مشفق عليك وعلى من يتحلق حولك من المعجبين بحماسك واندفاعك…]: أمَا إنها ليست النصيحة، على الأقل بالمعنى الشرعي، لأنك ما أردت وجه الله بكلامك، وإنما أردت إرضاء أسياد اعتادوا أن لا يعدّوا الناس من الشعب إلا كالحشرات. وإن كنت تزعم نصح الشاب الريفي، فنحن ننصحك حتى تعود عما أنت فيه من التباس، خصوصا وأن سني -الذي هو كسنك- يسمح لي أن أواجهك بما قد يستحيي فيه من هو أصغر منك؛ وإن كنا نرى أن أمر العقل والدين، لا دخل للسن فيه. وهذا معروف من التاريخ والسيَر لدى العموم. أمّا ذكرك للحماس والاندفاع، فهو توطئة لما تبغي الوصول إليه فحسب.

[أخي الزفزافي اسمعها مني خالصة لوجه الله]: وهل تظن أن الإخلاص، كلام يقذف به في الهواء، حتى تزعمه لنفسك من غير برهان؟!.. بل إن كان مِن إخلاص، فهو للأجهزة التي تأتمر بأمرها؛ لأن المخلص لله، لا يقول إلا ما يوافق حكم الله، ولا يخاف في ذلك لومة لائم؛ فإن وجد من نفسه ضعفا، لزم الصمت حتى لا يكون من أعوان الباطل، على أقل تقدير. وأنت قد ندبت نفسك للطعن في أحد الطرفين، وتنزيه الطرف الثاني، مع وجود البينة، التي هي حال الشعب من القهر والذل والفقر؛ بل والحرق و"الطحن".

[- المطالب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مطالب مشروعة لا يختلف حولها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان. وهي ذات المطالب في كثير من مناطق المغرب]: إن كانت المطالب مشروعة كما تقول، فالأدعى أن تنصح المناطق الأخرى بمساندة الريف فيها؛ فلعل الوحدة تأتي بتغيير الحال من الفساد السافر إلى صلاح نسبي، يقلل من معاناة الشعب بأجمعه. أمّا وأنت تجعل المناطق الراضية بالهوان مقياسا، تلزم به أهل الريف، فإن هذا لا يدل إلا على أن المعايير عندك معكوسة، والقيم مركوسة. وإن رضيت أنت لنفسك بالانتكاس، فلا ينبغي لك مطالبة غيرك به؛ وإلا صارت سبيل الشيطان في النهاية عوضا عن سبيل الحق؛ إذ هي محل كل انعكاس وارتكاس وانتكاس.

[فدفاعك المستميت عن حاجيات الريف العزيز تحديدا في تجاهل تام لحاجيات أهالينا في الأطلس وسوس والشرق وباقي المناطق… يجعل خطابك انفصاليا بلسان الحال ومفهوم المقال. وهذه عنصرية واضحة]: الانفصال صفة الممتنع عن الفعل، لا صفة الفاعل؛ إلا إن كان الجمود والموت عندك أصلا بدل الحياة والحركة. ولا تنس أن هذا المنطق المعوج، الذي صار يُحسب على الدين، هو ما هوى بالأمة في هذه المهاوي السحيقة، التي نؤدي ثمنها غاليا، في هذا الزمان والأزمنة التي قبله. أمَا قنعت من الهويّ بعد؟..

[- لا تغتر بنصرك المبين على الدولة فالأمر أعمق مما تتصور… حلم (بكسر الحاء) الدولة ليس جبنا ولا خوفا منك… صدقني. الدولة تنظر بعيدا جدا إلى الموضوع بالطول والعرض. ولها حسابات استراتيجية أعمق مما تدركه أنت… وأنا هنا لست ناطقا باسم الدولة. لكني ربما أعلم ما لا تعلم…]: هذا الكلام صحيح! وإن كنا نرى أن الدولة أيضا ينبغي أن توجَّه إليها النصيحة، لتعلم أنها لا تستطيع التحكم في كل شيء دائما، وأنه بأقل شيء خارج توقعها، يمكن أن تحل الكارثة. فعليها أن تتصرف بحكمة وتبصر، بدل العنجهية والاستهانة!..

[- خطابك الديني حجة عليك وليس لك. فالدين الحنيف يأبى التفرقة. ويجرم الخروج على السلطان. ويدين مفارقة الجماعة… والجماعة هنا شعب المغرب من طنجة إلى لكويرة.. وليس شعب الريف وحده كما تدعي… فلا فرق بين ريفي وجبلي وسوسي وحساني ودكالي وعبدي وغيرهم من المغاربة في المواطنة]: التفرقة يُسأل عنها، من يسيء معاملة الجماهير، حتى يدفعها إلى حد التنكر لأوطانها؛ مع إصرارنا على أن أهل الريف وطنيون بحسب استطاعتهم. فالدين مع الزفزافي في محاربة الفساد، إن التزم بأحكامه في الحركات والسكنات، لا مع الفيزازي في ممالأته للفساد!.. نعم نحن نوافقك على أن الشعب المغربي قاطبة جماعة واحدة؛ ولكن الشقاق الذي دب، فإنما هو بين الظالمين والمظلومين، لا بين أهل منطقة، وأهل غيرها من المناطق. وأما الخروج على السلطان، فأول من يستحق أن يوصف به، هو من يخالف أمر السلطان في شعبه، ويسومه سوء العذاب. فكم من مرة سمعنا توجيها من الملك، لا نلبث أن نرى عكسه من المسؤولين!.. من يفعل هذا، هم الخوارج حقيقة!.. كلامك هذا كله تدليس تخدم به أغراض الظالمين فحسب. فأنت وما رضيت لنفسك!..

[- وصفك للجيش والدرك والأمن والمؤسسات بكلمات حاطة من التقدير والاحترام عيب منك لا يليق بك]: الجيش والشرطة، لا ينبغي الزج برجالهما في الكلام، لأنهما أداتان، وليسا مسؤوليْن عن السياسات المتبعة في عموم تراب الوطن. والاحترام الأول، ينبغي أن يكون للحق والقانون، اللذين ينبغي أن يكونا سائدين في جميع الأجهزة وجميع المؤسسات. أما محاولة تقديس المؤسسات، من غير ضبط المرجعية، فإنها تكون من التدليس أيضا؛ وتكون من الخطاب المتخلف، الذي درجت عليه أنظمة الاستبداد في العصور الغابرة.

[- اعلم أن المغرب لا تنجح فيه ثورة ولا يفلح فيه انقلاب. لاعتبارات موضوعية متعددة رغم وجود غير قليل من الفساد والاستبداد…]: هذا الكلام وأشباهه، تزينون به الباطل لأهله، وكأن المغرب جزء من كوكب غير الأرض. فنحن لسنا أفضل من أي شعب على الأرض، إلا إن كنا من أهل رضوان الله، نفضلهم فيه. وأما الخطوب والنوازل، فإنها تصيبنا كما تصيب غيرنا؛ إن توافرت الشروط واستدعتها الأسباب. اتق الله في نفسك، وانصح نصيحة حقيقية تُحسب لك عند الله وعند العباد. نقول هذا، ونحن نضِن ببلادنا، أن تنحدر إلى ما انحدرت إليه بلاد شقيقة، كانت تظن نفسها أكثر مَنَعة منا. وإن شئت فاقرأ وعيد الله لعباده في القرآن، فهل استثنى المغرب، حتى تستثنيه أنت؟!.. أم إنك تقول على الله بغير علم، وتحرف الكلم عن مواضعه؟!..

[إمارة المؤمنين، وحدة المذهب، عمق الانتماء إلى الإسلام، حب الشعب لملكه بما فيهم أهل الريف، إجماع علماء الأمة على وجوب وحدة الصف ونبذ الانشقاق… كل ذلك يجعل صراخك وصياحك من غير طائل… وأشبه ما يكون بالضرب على حديد بارد]: كل ما ذكرته، لا يعدو أن يكون أسبابا من جملة الأسباب؛ والأسباب لا تقاوم الأقدار، فاعلم ما تقول!.. إن العباد عليهم أن ينحازوا إلى طاعة الله إن أرادوا الطمع في النجاة عند الله. ولقد أهلك الله من الأمم من كانوا أشد منا وحدة وأكثر قوة. فعد يرحمك الله إلى الوحي تستنير به، ودع عنك الخطاب الديماغوجي السياسي لأهله، ولا تخلط فيختلط الأمر عليك.

[هل ترى بجانبك أخي الزفزافي عالما واحدا؟ الحقيقة ولا أحد. فكيف تتوهم النصر على دولة وأنت عار عن العلم والعلماء… فلا تتحدث عن الشهادة والثبات و… ولا شيء من العلم ولا أحد من العلماء يساندك]: وأين هم العلماء؟ أتسمي الذين باعوا الدين بعرض من الدنيا علماء؟ أم تسمي من اشتغل عمره كله بكلام المخلوقين، ولم يذق من العبودية لله لحظةً عالما؟!.. إن كنت تقصد بالعلماء نفسك وأمثالك، فاعلم أن الجهة التي تكونون فيها، هي التي تكون على الباطل. وأما إن كان الأمر عندكم مغالبة بالعدد، فاعلم أن أتباع الشيطان أكثر عددا في كل زمان؛ ومع ذلك، فإنه لا يتغير حكمهم عند الله بذلك، ويبقون أهلَ السُّفل وأهلَ النار، وإن كابروا وزعموا ما زعموا. عد يا أخي إلى القرآن والسنة بصدق، لتعلم صفات العلماء؛ ولا تتماد في مخالفة الحق بما تجده من تواطؤ أهل الغفلة من الفقهاء، فإن ذلك والله، لن ينفعك أو ينفع أحدا غيرك.

[تعقل يا أخي واغتنم الفرصة. فقد أرسل الملك رئيس الحكومة والوزراء ذوي الصلة للحوار وتنفيذ مطالب الساكنة المشروعة. فلا داعي للفتنة واللعب بالنار]: انصح نفسك قبل أن تنصح غيرك. واترك الأمر بين الملك وحكومته وشعبه. والزم مكانتك، ولا تدع الناس يشتبهون بأمرك. وإن كنت مكلفا بمهمة في أحد الأجهزة، فاخرج بصفتك إلى الناس، ولا تتدثر بدثار العلم والدين، فإنك بعيد عنهما. وكن كما هم غيرك من أهل العلم الصادقين، مشغولا بنفسك، داعيا إلى الصلاح العام. واعلم أن الصفة التي تتكلم بها، أقل ما يقال عنها إنك من علماء السلاطين (يقصد من هذه التسمية تطويع الدين لأهواء السلاطين)، الذين ذمهم العلماء العاملون منذ القرون الأولى. فلا تغتر بما شاع من الجهل بالدين، لتخرج إلى الناس بصفة العالم؛ فإن العالم بالمواصفات القرآنية والسُّنية، لا يكاد يوجد في هذا الزمان.

[وفي الختام أحيي شباب الحسيمة المتحضر… الذي أبان عن وعي لمخاطر الانفلات وأظهر للقريب والبعيد رقيه وتألقه وانضباطه بتفويت كل الفرص على أعداء الوطن والمتربصين بأمنه واستقراره]: إنك بهذا الكلام في الختام، قد رددت على نفسك، وشهدت ببراءة أهل الريف من كل ما أردت أن تنسبه إليهم؛ وبرأت الناطق باسم الحراك ومتزعميه أيضا، لأنهم لو لم يكونوا ذوي نيات حسنة، ما كان يمكن أن ينضبط مَن خلفهم من الناس. نقول هذا، إلى هذا الحين؛ أما إن انحرف الأمر وصار له مآرب تضرب الوحدة الوطنية، أو تشكك في شخص الملك، أو تعادي رجال الجيش والدرك والأمن، فإننا وقتها، سنعلن براءتنا من الحراك وأهله؛ لأنه لا غاية لنا إلا الخير. لذا، فنحن ندعو شباب الريف وشباب المغرب أجمعين، أن يتحلوا بالعقلانية والحكمة والصبر، وأن يستمروا في المطالبة بحقوقهم، بحسب ما يرونه متاحا، وما يعلمون أنه في طاقة بلدهم؛ حتى لا تؤول العواقب إلى ما يتوعد به الظالمون، ويصدق قولهم وهم الكاذبون، فتكون النتيجة أسوأ من المـُنطَلَق، عياذا بالله.

 ونحن في الختام، نرجو من السيد الفيزازي أن يعود إلى الصواب، وأن يبتعد عن الكلام في الشأن العام بصفته نائبا عن الحكام من دون أن يُكلَّف بمهمة رسمية، تكون معلومة للعموم؛ وليكن صدرُه، تفضلا منه، متسعا لقول العبد الفقير، الذي لا يرى لنفسه علما ولا عملا ولا جاها؛ ولولا أن المصلحة العامة أنطقته، ما كان ليتكلم في كل ما تكلم فيه. وأخيرا، نرجو من الله أن يؤيد شباب الريف في قومتهم ضد الفساد، وأن يحفظ الملك من كل سوء، وأن يوحد كلمة المغاربة أجمعين على ما يرضي الله عنهم؛ إنه جواد مفضال، تسبق رحمته غضبه سبحانه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. والحمد لله رب العالمين.

 

تعليق واحد

  1. ما هدأ الكلام يا شيخ بأن نتعت سيظم الزفزافي بالمزبلة اتحداك أنه يريد الخير لبلاده للفتنة واعرف مقامك أيها الخائن 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

93 requêtes en 0.617 secondes
‪‬‏