الخيانة أعظم من العصيان

حين خرج الشعب في 20 فبراير مطلقا صرخته ضد الفساد والاستبداد، خرج جلالة الملك بتواضع الملوك، وخاطب شعبه العزيز بمنتهى الصراحة والحب، ليعلن عن دستور جديد يستجيب لمطالب المواطنين، ويحد من هيمنة الفاسدين.  

وحين خرج الشعب في حملة المقاطعة مطلقا صرخته الغلاء والاحتكار، خرج وزراء أوصلهم الشعب إلى حيث هم وخاطبوه بكل تجبر وازدراء يستكثرون عليه أن يقاطع حليبا وماء وبنزينا يراه مرتفع السعر.

ومن المكان الوحيد الذي يحرص جلالة الملك على أن يخاطب منه شعبه بانتظام ليرسم لممثليه معالم الطريق، طلع مسؤولون يتوعدون الشعب ويستهزئون به.  فالبرلمان الذي من المفروض أن يشكل ظهرا لصوت الشعب، صار ظهرا لشركات خاصة ورجال أعمال محددين.

فما بين خروج الملك السامي الذي أعاد الطمأنينة لشعب غاضب في الشارع، وبين خروج هؤلاء الوزراء الذي أدان مقاطعين على الفيسبوك، فهيّج غير المقاطعين وجعلهم ينضمون إلى الحملة… هناك فرق كبير كبير جدا.

لقد فقد الشعب الثقة في الحكومة وفي البرلمان. أحزاب حكومية تتهم مقاطعين لمنتوجات تابعة لشركات رأسمالية بالخيانة. أيعقل هذا؟ كيف يثق الشعب في حكومة ترى في المقاطعة جريمة، أيعقل أن يعامل المواطن الحر في اختياره لمنتوج ما معاملة المجرم الخائن؟

إن الشعب لم تعد له ثقة في أي مسؤول غير الملك. ومثلما في الأسرة الواحدة، حين يشتد ظلم الإخوة الكبار على الصغار يتدخل الأب. والملك أب المغاربة.

هو الأب الذي نحتاج إلى غضبته على الإخوة الظالمين، وحنانه على الصغار المظلومين. الأب الذي يمنع أبناءه من أن يتمادوا في الخلاف حتى يرى البعض البعض خونة أو عياشة.

الشعب ينتظر الملك بفارغ الصبر أن يتدخل كي يستعيد الوطن كبرياءه بعد أن أذله المسؤولون، ولكي يكفّ هؤلاء المنافقون عن تخوين الأحرار، وعن تهديد سلامتهم. 

نحن متأكدون أن الملك ليس راضيا عن وزرائه. ومتأكدون من أنه غاضب منهم، ليس لأنهم فقط لم يتبعوا توجيهاته، ولم ينصتوا الى تعليماته، ولكن لأنهم تنكروا لشعبه الذي منحهم الأصوات والثقة ليكون هناك. وإن الخيانة لأعظم من العصيان.

Facebook: Achraf Ben Jilali

Email.       : [email protected]

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

93 requêtes en 0.828 secondes
‪‬‏