الحقيقة الغائبة في مقتل وليد ليلة عاشوراء..

الفرقة الجنائية تحرج شهود الزور

أشرف بن الجيلالي

كان درب غلف بالبيضاء ليلة عاشوراء الأخيرة مسرحا لمشاهد أقل ما يقال عنها أنها شبيهة بأجواء العراق وسوريا. أصوات انفجارات من كل الجهات، هتافات عنيفة في كل مكان، ومفرقعات رهيبة تشبه الصوراريخ والقنابل الحقيقية بالنسبة لمن لم يتعودوا على مظاهر الحرب. ومثل كل الحروب سقط ضحايا، وفي درب غلف بالذات، ووسط هذا المناخ الناري سقط شاب رجاوي اسمه وليد.

 لم تكن فاجعة درب غلف ستتوقف عند مقتل الشاب وليد، بل كانت ستؤدي إلى مقتل الحقيقة كذلك. ويعلم الله وحده أي مسار كانت ستتخذه القضية لو اطمأنت الفرقة الجنائية بمنطقة أنفا إلى المعلومات التي نشرتها المواقع الإلكترونية التي تحظى بثقة المسؤولين الأمنيين، والتي أعلنت فيه بيقين تام أن وليد توفي إثر تعرضه إلى طعنة سكين على مستوى العنق، وجزمت بأن القاتل هو المعروف بولد العطار.

لقد كادت المعلومات الزائفة والمتسرعة التي نشرتها بعض المواقع أن تقتل الحقيقة، حقيقة ما حدث ليلة الخميس الماضي في درب غلف، وحقيقة الجهد الكبير الذي بذلته الفرقة الجنائية بمهنية وكفاءة عاليتين. لقد كنت أملك جزء مهما من حقيقة الملف، ولكني لم أبادر إلى نشره، لأني لست من هواة السبق، والسكوب والانفرادات… 

وإليكم حقيقة ما حدث ليلة الفاجعة.

 في غمرة الاحتفال بمظاهر عاشوراء،ووسط التراشق بالمفرقعات، سمع صراخ وليد البالغ من العمر 19 سنة، بعدما تلقى عن طريق الخطأ مفرقعة أدت إلى إصابة عنقه، وقطع حبل الوريد. و بمجرد وقوع الحادثة تدخل رئيس فرقة الأبحاث والتحريات لأمن أنفا الذي كان متواجدا بعين المكان رفقة رئيس دائرة المسيرة الثانية مع العناصر الأمنية. وفي هذه الأثناء خرجت سيدة لتدلي بشهادتها أمام رئيس فرقة الأبحاث والتحريات متهمة المشتبه به الرئيسي ولد العطار بأنه هو من قام بقذف الضحية بالمفرقعة، ليتم اعتقاله لحظتها، خلافا لما نشرته بعض المواقع أن ولد العطار سلم نفسه في اليوم الموالي. المهم، بعد نقل المشتبه به إلى الدائرة الامنية، والذي يقع بدرب غلف تحت نفوذها الترابي، تم إحضار الشاهدة للاستماع إلى شهادتها فيما يخص الواقعة، وهنا تم تحرير محضر الشاهدة، وتم الاستماع إلى المشتبه به. و اذا سألت أهل درب غلف عن المتهم الملقب بولد العطار والشاهدة الملقبة بالقلدة، ستتوصل إلى جواب واحد هو وجود عداوة وكراهية بين الطرفين تفوق الخيال.

في اليوم الموالي صباح يوم الخميس، أسند ملف القضية إلى الفرقة الجنائية بمنطقة أمن أنفا من أجل تعميق البحث. وفي نفس اليوم خرجت عدد من المواقع الإلكترونية بعناوين تحمل الانفراد، وتحكي وقائع لا أساس لها من الصحة. لقد نشروا معطيات خاطئة كان من شأنها توريط المتهم الرئيسي، لو أن الفرقة الجنائية تأثرت بما يروج، ولم تقم بأبحاثها الميدانية. حيث ذهبت إلى الحي، وسألت كل الناس، وأحضرت تسجيلات الفيديو من هنا وهناك، لتتوصل الى المفاجأة؛ المشتبه به الرئيسي ولد العطار لا علاقة له بجريمة القتل الخطأ. وأن الفاعل هو شخص أخر يلقب بولد العياشي، المعروف بانتمائه إلى أحد فصائل جمهور الرجاء البيضاوي، ومعروف بأنه من مثيري الشغب بالملاعب الرياضية. طبعا، اختفى الفاعل من الحي مباشرة بعد علمه بوفاة الضحية، وصدرت في حقه مذكرة توقيف.

في يوم السبت الماضي، تم تقديم ولد العطار أمام النيابة العامة متابعا في حالة اعتقال بعد ثبوت حيازته للمفرقعات، والكلمة الفصل الآن بين يدي القضاء، هو من عليه أن يقول كلمته.

وحتى لا أنسى، رحمه الله وليد، وتحية للفرقة الجنائية، وتبا لشهود الزور. 

Facebook : Achraf Ben Jilali / Email : [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

99 requêtes en 1.140 secondes
‪‬‏