البحراوي.. الساكنة تسائل المجلس البلدي عن من يتحمل مسؤولية حماية الأملاك الجماعية؟

مراد بنيف

عرفت بلدية سيدي علال البحراوي التابعة ترابيا إلى اقليم الخميسات، دورة استثنائية أمس الإثنين 13 يناير 2020 بمقر الجماعة، للمصادقة على نقطة سوداء استنكرها العديد من فعاليات المجتمع المدني تهدف إلى تحويل مستودع تابع للبلدية مساحته حوالي 1400 متر، الى محل تجاري لفائدة منعش عقاري محظوظ، وتحديد ثمن الكراء؟ واتفاقية شراكة بين المنعش  والجماعة. ونقطة أخرى زادت الطين بلة تتعلق بدعم مركز لإستقبال النساء في وضعية صعبة بجماعة ايت اوريبل بمبلغ 100 مليون سنتيم.

ففي وقت دعا وزير الداخلية "عبد الوافي لفتيت" رؤساء المجالس الجماعية المنتخبة، الى المحافظة على الأملاك العامة للدولة، وذلك بمسك وتحيين سجل محتويات أملاكها، وتسوية وضعيتها القانونية، والقيام بجميع الأعمال التحفظية المتعلقة بحقوق الجماعة، لتدبير الملك العمومي، وفي ظل انعدام الأراضي المخصصة للمرافق العمومية والمتنفسات بسبب لوبي الفساد العقاري، فوجئت ساكنة الجماعة بهذا المخطط الذي يحاك ضد ملك الأملاك العامة للدولة الغير قابلة للتفويت إلا في إطار " المنفعة..

وتعود تفاصيل هذا المخطط التخريبي، الى معمل نسيج  اكترى مالكه الأرض من جماعة البحراوي حينما كانت قروية قبل عدة سنوات، لإنشاء وحدة انتاجية لصناعة الزرابي والغريب الذي يستلزم المتابعة أن الأرض التي اكترتها له الجماعة وسمحت ببناء معمل فوقها، لا تعود ملكيتها للجماعة، بل هي في ملكية جماعة سلالية تسمى "ايت عمر وناصر"، وهو استغلال لملك الغير سنوات طويلة، بكراء سوق أسبوعي فوقها واستخلاص عائداته، و بطوار (مجزرة)  لا زال يتم اقتسام عائداته عشوائيا الى حد كتابة هاته الأسطر، دون  تعويض ذوي الحقوق في سنوات الإستغلال(…) الى يومنا هذا حيث حان وقت تسليم الأرض السلالية الى ذويها خالية من المعمل بعد ترحيل السوق الأسبوعي.

وفي نفس السياق، جرى إخلاء السوق الأسبوعي وتحويله إلى مكان آخر، وكراؤه بمبالغ هزيلة في سابقة، وكذلك استفادة الأصدقاء من صفقة سمينة لبناء سوق يفتقر لأبسط متطلبات السوق،  وغير ذلك من الأمور ، فبقيت المجزرة، و بناية المعمل المهترئة فوق الأرض السلالية، لتفكر بلدية البحراوي في معاوضة صاحب المعمل بأرض تابعة لأملاك الجماعة في قلب حي سكني،  علما أن صاحب المعمل لا ملكية له على الأرض التي بنى فيها معمله، بل هي مجرد رخصة استغلال تكون مؤقتة وفق القانون التنظيمي للجماعات قابلة للسحب في أي وقت.

ولتغطية الكارثة، قدم رئيس المجلس البلدي الموضوع على انه استثمار سيشغل 300 شخص من ابناء المنطقة، بينما رد رئيس المجلس البلدي السابق على هذا "الموضوع" الذي عاينت "الواجهة" وقائعه بقاعة الإجتماعات، بأن الأمر إن كان كذلك، لماذا لا تأخذونه الى ملك آخر من أملاك الجماعة قرب السوق الأسبوعي الجديد خارج التجمعات السكنية؟ ولماذا بالضرورة موقع في قلب المدنية وما يشكل من خطر على الساكنة حيث غياب منافذ الإغاثة في حالة وقوع حريق لا قدر الله.

وفي اتصال برئيس المجلس البلدي السابق خص به جريدة "الواجهة"، أكد ما قال حضوريا بدورة 13 يناير وأضاف؛ لا أفهم الضرورة من ترحيل المعمل إلى قلب المدينة في وقت تواجد إمكانية ترحيله الى أماكن أخرى غير وسط تجمع سكني.. كما لا يعقل – يضيف الرئيس السابق والمستشار بالمجلس الحالي-  أن تتم دغدغة مشاعر الساكنة بالكذب والتوعد بتشغيل 300 شخص من أبنائها، فإن كان سيشغل 300 شخص مرحبا به لكن في ملك آخر، لماذا بالضبط في مكان مستودع البلدية في قلب المنطقة، ثم حتى اذا فرضنا ذلك، فأين لجان التتبع التي ستلزم صاحب المعمل بتشغيل ذلك العدد، في غياب تام لأية التزام أو دفتر تحملات يوضح الحقوق والواجبات.

– من يتحمل مسؤولية حماية الأملاك الجماعية؟

للإجابة عن هذا السؤال، كان لا بد من العودة الى المشرع المغربي، ومعالجته للموضوع، حيث نجد المسؤولية مشتركة بين أعضاء المجلس البلدي، ورئيس المجلس، إذ حسب ما جاء في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات المحلية، نجد اجابة كافية وشافية للموضوع في المادتين 92 و 94، من القانون التنظيمي المذكور:

المادة 92 : ضمن صلاحيات مجلس الجماعة تدبير أملاك الجماعة والمحافظة عليها.

المادة 94 : ضمن اختصاصات الرئيس، يدبر أملاك الجماعة ويحافظ عليها، ولهذه الغاية يسهر على مسك وتحيين سجل محتويات أملاكها، وتسوية  وضعيتها القانونية، والقيام بالأعمال التحفظية المتعلقة بحقوق الجماعة.

وفي اتصال  بمستشار آخر من الأغلبية داخل مجلس البحراوي،  أكد بدوره "للواجهة" على كونها جريمة في حق ساكنة المنطقة، لكون الملك المراد جعله تحت رحمة المنعش العقاري من الأملاك الشبه منعدمة بتراب البحراوي.. خاصة في موقع استراتيجي في قلب المدينة، ولا يعقل أن يتم اغتصابه كما جرى اغتصاب العديد من الأراضي التي كان من المفروض أن تكون متنفسات للساكنة، كما أن كراؤه لمدة 15 سنة هو تسليم له، وإلا فكيف سيتم اقتلاعه بعد انتهاء العقد.

وتجدر الإشارة إلى أن  الأراضي الجماعية التابعة لرصيد جماعة سيدي علال البحراوي، تكاد تنعدم بفعل التلاعبات وبعض الممارسات المشبوهة، إذ جرى تحويل أغلبها إلى  بقع سكنية، بعضها لفيلات سكنية في واجهة المدينة، كحديقة دار الثقافة " عبد الحميد الزموري" التي جرى الترامي عليها باسم ودادية سكنية ذات بعد اجتماعي، في حين استفادة كبار الأغنياء منها، حيث أفقر مستفيد لا ينطبق عليه مفهوم البعد الاجتماعي، والعديد من المساحات التي تعطي جمالية لتصاميم التهئية، وتكون متنفسات لأهالي المنطقة.

وقد عرفت الدورة أيضا مصادقة المجلس على اتفاقية شراكة اخرى بين رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية و المجلس الجماعي سيدي علال البحراوي، حيث جرت المصادقة على دعم تمنحه الجماعة (من بين 34 جماعة باقليم الخميسات) قيمته 100 مليون سنتيم لفائدة جماعة ايت اوريبل بذات الإقليم، حول مشروع تهيئة الفضاء الخارجي للمركز الجهوي للإستقبال وادماج النساء في وضعية صعبة بالجماعة الترابية ايت اوريبل. وهي النقطة التي رفظها العديد من فعاليات المجتمع المدني، لكون الجماعة المانحة لهذا المبلغ  تعرف توقف جميع المشاريع وغياب تام لأية مقاربة تشاركية للنهوض بأوضاع المنطقة.

وفي هذا الصدد، في حوار مع رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان (فرع البحراوي)،  استنكر بشدة سياسة الإقصاء التي ينهجها المجلس البلدي الحالي، في غياب لأية مقاربة تشاركية في وقت يلح ملك البلاد في جميع خطاباته المولوية على ضرورة اشراك المجتمع المدني من جهة، ورفضنا التام لسياسة الكذب والضحك على الدقون، بادعاء جلب مستثمر عوض حل مشكل استغلال ملك الغير سنوات طويلة، فاذا كان المجلس البلدي الحالي يريد جلب مستثمر لماذا نجد هيمنة شركتين من خارج المنطقة  على معظم الصفقات؟.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

101 requêtes en 0.775 secondes
‪‬‏