ابقَ كما أنت يا رفيق

صديقي رفيق.. لم نلتق لما يزيد عن 14 سنة، وبالضبط منذ آخر لقاء كان لنا يوم ذهبنا سويا لمشاهدة فيلم (السمفيونية المغربية) للمخرج كمال كمال، وكنت واحدا من أبطاله. التقينا بعد موعد ضربناه قبل يوم بأحد مطاعم الدار البيضاء، وحضرت في الموعد المحدد. أشدد على (الموعد المحدد) لأنها عملة نادرة بين أصدقائنا الفنانين. ذهبنا إلى سينما لانكس، واشترينا تذكرتينا، وكنت تتخفى حتى لا تعامل معاملة النجوم، وتلك يا صديقي عملة نادرة أخرى.
ما زلت أتذكر خجلك وسط الجموع التي تعرفت عليك عند خروجنا من قاعة السينما بعد نهاية الفيلم. كنت ترد التحية بأجمل منها، وبأدب ظاهر، وابتسامتك لا تفارق وجهك. لم أر ذلك الشقي الذي يُحكى عنه، رفيق بوبكر المتهور أو الشمكار كما يحلو للبعض أن يلقّبوك بعد عدة أدوار أدّيت فيها شخصية الشمكار والمشرمل ببراعة حقيقية. هؤلاء يتناسون أن الشخصية على الشاشة ليست هي نفسها في الحياة الخاصة أو ربما تصريحاتك العفوية هي التي جعلتهم لا يفرقون. لأنك لا تصطنع، ولا تضع ماكياجات النفاق، وكنت أتتبع كل حواراتك كأي مغربي يتصفح العالم الأزرق، و يقرأ العناوين المثيرة على كل فيديو: شاهد رفيق يضرب الطاسة. اسمع ماذا قال رفيق عن زملائه. رفيق خرج طول و عرض في الحكومة… والعناوين كثيرة .
صديقي رفيق
يوم ثاني عيد صحوت على الفيديو الشهير. نعم، أصبت بالصدمة من شدة التهويل الذي تم التعليق به على الفيديو، وأيضا الصدمة من استغرابي كيف يصدر هذا الكلام منك، وانت المؤمن بالله عز وجل مثل كل المغاربة، نعم (عز وجل) مثلما قلت في الفيديو. وكثيرا ما تحدثتنا عن الموت، ووجدتك تؤمن الجنة والنار، ومن شدة تعلقك بالله عز وجل، كنت تقول: أشعر بأن علاقتي بالله هي علاقة حب، وتشعر بأن هذا الحب هو ما يشفع للمخطئين بأن يغفر لهم الله كل خطاياك، ويتوب عنهم. علاقة الحب هذه بين العبد وربه هي التي تغيب عن اكثر أئمتنا إيمانا و خشوعا. وما أكد إحساسي هو خروجك بالاعتذار بعدها، دقائق قليلة قبل أن يتم طرق الباب و تتسلم الاستدعاء للحضور.
ما استفزني يا رفيق هو خروج الحاقدين من جحورهم. و لأنهم يعتقدون بأن الشعب لازال غبيا ركبوا على الحدث، فخرج حثالة ممن ابتلينا بهم كل شهر رمضان يخرج بتدوينة يتكلم فيها باسم الفنانين المغاربة ليصفك بأقذع النعوت. خرج ليعطي النصيحة، فصدق فيه قول الله تعالى: “تأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم”. ولو بدأتُ نتحدث عن فضائحه، لبدأت الحكايات من حكاية مقدمة برنامج شهير كان يبث على القناة الأولى، وهذه السيدة مهنتها الأصلية صيدلية، ومررت بحكاية الأوديو الذي مازال اليوتيوب شاهدا عليه، وحكاية الملحن الذي… ولكن الله أمرنا بالستر. 
صديقي رفيق
عليك أن تدرك بأن عدالة السماء كانت بجانبك، من أجل طيبوبتك، ومن أجل زوجتك وبناتك، فخرجت في حالة سراح، لتعانق أسرتك الصغيرة والكبيرة من جماهيرك التي تعشقك و تحترمك. علاقة جمهورك بك هي كاي علاقة إنسانية فيها حب وعتاب وخصام ورضا، ولا دخل للصحفيين وكتاب الرأي ولا حتى الزملاء فيها. ويا ليتني لم أسمع الحوارات. أية وقاحة تلك التي تطلب منك ومن أسرتك ان كنت مسلما او ملحدا؟ اية إضافة لنا جميعا سيضيفها تدينك؟ 
إن علاقة الإنسان بدينه هي علاقة بينه و بين رب العالمين. ماذا سنستفيد من سؤالك عن صلاة التراويح وعن صيام رمضان؟ كان على السائل أو السائلة أن يحملا هذه الأسئلة إلى طارق رمضان حفيد حسن البنا، وإلى الشيخ حمادي… وكل الذين كانوا يظهرون على الناس تقاة ورعين، ويقومون بإمامة الصلاة، وعندما انتشرت فضائحهم لا أحد سألهم عما إذا كانوا متدينين.
صديقي رفيق
احترمتك كثيرا وأنت تعتذر للائمة. وتترفّع عن اتهام أصدقائك بتوريطك. هؤلاء المقربون منك ممن نشروا الفيديو بغية أذيتك، مكروا لكن الله خير الماكرين. أرادوا القضاء عليك فأصبحت العنوان الأبرز في كل القنوات العالمية بي بي سي و سي ن ن العربية، تحدثت عن فيديو، وعن الاعتذار، وأصبحت نجم الترند بدون منازع.
ستبقى كبيرا يا رفيق، يا رفيق الكادحين والفقراء والمهمشين.
قلت في إحدى حواراتك، سنرى رفيق بوبكر آخر، وأنا أقول لك: ابق كما أنت فنحن نعشقك، ونحترمك كما أنت. و تأكد لن نطعنك أبدا مثلما فعل الجاحدون
Facebook : Achraf Ben Jilali

Email :         [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

90 requêtes en 1.854 secondes
‪‬‏