إلى السيد رئيس الفرقة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء

وأنا أكتب هذه الحكاية، احترت إلى من سأتوجه بها، هل إلى السيد الوكيل العام أم الى السيد رئيس الشرطة القضائية الولائية الذي يشهد له الجميع بصرامته ومهنيته أم إلى نقابة الصيادلة أم إلى مسؤولي وزارة الصحة؟ لأنها حكاية تشبه الشكاية. وقد بدأت بعدما تلقيت اتصالا هاتفيا من صديقي يدعوني إلى احتساء كأس شاي أو فنجان قهوة وسط المدينة. وصلت إلى الموعد، وفهمت حينها لماذا دعاني صديقي، ولماذا حدد الموعد في الساعة السابعة مساء بالتحديد، ولماذا صعدنا إلى سطح بيته بدل الجلوس في مقهى.
كان يريدني أن أشاهد بعيني فضيحة فساد تتم يوميا على مرأى ومسمع من الجميع. ويريدني أن أرفع صرختي إلى كل المسؤولين الذين ذكرتهم سابقا إيمانا مني بوطنيتهم ومهنيتهم، وليقيني بأن هناك عناصر فاسدة تعمل في الخفاء تحت إمرة هؤلاء المسؤولين. وإليكم الحكاية يا سادة.
وصلتني مكالمة من صديق لي لم أره مدة طويلة، يدعوني إلى زيارته للحديث عن أمر مستعجل، وشرب كأس شاي أو قهوة أو مفاجأة من الأسواق الحرة بعد فتح الحدود. وصلت قبل الموعد. وطلب مني أن أصعد معه إلى سطح بيته لننعم بالهواء النقي، ونتحدث بكل أريحية بعيدا عن الضجيج المتواجد في الأسفل حيت يقطن بعمالة أنفا بالقرب من شارع 11 يناير وشارع مصطفى المعاني.
صعدنا، فبادرته بالسؤال عن الأمر المستعجل الذي طلبني من أجله، فقال لي بلكنته الأمازيغية وهو يشير إلأى صيديلية غير بعيدة عن بيته: “والله حتى بزااف، عيينا من هاد الفساد لي كنشوفو قدامنا ليل و نهار، وأنا ما قادر ندير والو”. سألته عن الموضوع، فسألني بدل أن يجيب: “ما رأيك في شخص يمتهمن مهنة منظمة بالقانون وقانونها الأساسي منشور بالجريدة الرسمية، ورغم ذلك يخرق القانون و يبيع للمواطنين موادا مهربة من شأنها أن تضر بصحتهم”؟
رأى صديقي اهتمامي على وجهي، وبدأ يحكي لي كل شيء، وفهمت من كلامه أن تلك الصيدلية تبيع موادا طبية مهربة، والأخطر أنها منشطة جنسيا. أي ضمير إنساني يتقبل هذا؟ فإذا كانت كل الأدوية المنشطة جنسيا في أمريكا و الدول الاوروبية لا تباع إلا بوصفة طبية، وتخطيط إشعاعي للقلب، فكيف يعقل أن يباع هذا الدواء مهربا وأمام أنظار الجميع؟ دلني على الصيدلية، ودلني على اسم الدواء، وقبل أن يكمل حديثه قررت النزول للتأكد. وفعلا نزلت، وتوجهت إلى الصيدلية وكانت الساعة تشير إلى السابعة و13 دقيقة. دخلت إلى المحل، وطلبت الدواء/ المنشط الجنسي. طلب مني الموظف الذي يشتغل الانتظار، فتوجه إلى صاحب الصيدلية، وشوش له، وقام صاحب الصيدلية الى الداخل لأن الدواء لا يوجد في الرفوف الخاصة بالأدوية التي تظهر للعموم. انتظرت لدقائق، وبعدها خرج صاحبنا وبيده العديد من العلب وسلمها للموظف. بعدها قدم الموظف وبدأ بإفراغ العلبة، ومدني بالأقراص المنشطة الجنسية، واحتفظ بالعلبة. طلبت منه مدي بالعلبة فرفض. فقلت: لا بأس، سألته عن الثمن، فقال لي 190 درهم. عدت إلى صديقي وفي جيبي الأقراص المهربة. وقبل أن يبادرني بالحديث، دخلت على موقع غوغل وبحثت عن الدواء المعني، فوجدت كارثة.
ففي فرنسا مثلا تسليم هذه الأقراص التي في جيبي غير مسموح بها قانونيا إلا بوصفة طبية، وأن الاقراص التي يتم استهلاكها عبر الإنترنت أو المهربة هي خطيرة على صحة الإنسان، ولها مضاعفات خطيرة. ألهذه الدرجة وصل الشجع بالصيدلي المؤتمن على صحة المواطن إلى أن يستهتر بها؟
شكرت صديقي على اتصالي به لفضح هذه الجريمة التي ترتكب باسم القانون، وهممت بالنزول، فقال لي: “ما بان ليك والو في الصيدلية”. أخبرته بما رأيته في الداخل ، حيث رأيت شبابا في حالة يرثى لها يدخلون، ويتم دفعهم بطريقة وحشية إلى الخارج. أخبرني صديقي بأنهم ضحايا القرقوبي. نعم، القرقوبي. ومن يبيعه لهم؟ لقد صدمني حين كشف لي أن الشك يطال من هو مؤتمن على صحة المواطنين. وأن المشاهد التي رأيتها يُعتقد بأنها مجرد سينما لممثلين كومبارس، يقودهم في الخفاء صاحب الصيدلية الذي يستغل باب العمارة المجاورة لصيدليته، وهناك يقوم ببيع القرقوبي. وكل مساء يتكرر مشهد الشباب والقاصرين الذين ينتظرون حصتهم من هذه الأقراص المهلوسة، مشهد يدمع العين ويدمي القلب.
ودعت صديقي واتجهت إلى صيدلية مجاورة لبيتي، وطلبت من صاحب الصيدلية نفس الأقراص المهيحة جنسيا، منحني إياها، غير أنها كانت قانونية ومغلقة بغلاف بلاستيكي للضمان. سألته عن الثمن فقال لي 224 درهم. يعني أن من يتاجر في الأقراص المهربة يتنازل عن 34 درهما لا غير، ويجني أموالا طائلة ولا يدفع الضرائب ويدمر صحة المواطنين. أخرجت من جيبي الأقراص التي اقتنيتها، فقال لي صاحب الصيدلية: “إنك تحمل نعشك بين يديك، وهذه الأقراص المهربة لا أحد يعلم تأثيرها على صحتك”.
غادرت الصيدلية، وفي نفسي يتردد الكلام الذي تلفظ به صديقي عن المجرم جاره. “هناك أيادي خفية فعلا تحميه وتتستر على جرائمه”. أو كما قال حرفيا: ” هاذ ولد الحرام إما داير ايدو مع البوليس، إما مع شي مسؤول فاسد في وزارة الصحة، أو شي ولد الحرام في نقابة الصيادلة لي ما كديرش مراقبة كيفما كيفرض القانون”.
صديقي كان يريدني أن أفضح هذا الفاسد، ولم أخذله، فكتبت هذا الصرخة. ولأني لا أعرف أي مسؤول في الوزارة أو في نقابة الصيادلة، فليس أمامي إلا السيد رئيس الفرقة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء كي أرفع إليه صرختي نيابة عن صديقي والمئات من جيرانه. أتوجه إليه بهذه الشكاية تحديدا لما أسمعه عنه من صرامة ونزاهة ترعبان أباطرة الإجرام بالدار البيضاء… وأرجوه ألا يخذلني
Facebook : Achraf Ben Jilali
Email : [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

86 requêtes en 0.731 secondes
‪‬‏