أيها “الملكيون” لا تتطاولوا

مثل الفطر نبتت حركات وجمعيات  على هوامش حراك 20 فبراير تنعت نفسها بالملكية، ويسمي صانعوها أنفسهم ملكيين. مهمتهم كما يدعون حماية الوطن والملكية من المحتجين والمتظاهرين. يبدو أن هدفهم نبيل، وهو نبيل فعلا. فنحن جميعا خائفون على سلامة وطننا وعلى التشبث بملكيتنا، ولكن بمرور الوقت تبين بأن صانعي هذه الجمعيات الملكية لا تستطيع استيعاب أو فهم حراك عشرين فبراير، ولا استطاعت أن تفهم إلى حد كتابة هذه السطور استيعاب أو فهم مصطلح حب الوطن. كثير من الشعبوية والارتجالية والبلاهة في التعبير عن حب الملك. والمضحك أن بعض الجمعيات تنصب نفسها ناطقا رسميا باسم الملك، وتعلن دون حياء أنها المدافعة عن حوزة الوطن ضد الأعداء من ابناء الوطن. والوطن والملك بريئان من افعالها.

فبعد جرأتها في استغلال شعار المملكة على بطاقات العضوية ضاربة بعرض الحائط القانون المنظم لطبع شعار المملكة المغربية، لم يتهاون هؤلاء "الملكيون" في تخوين أي مغربي لا يتفق مع توجهاتهم. ولعل البعض قد يرى في مثل هؤلاء الناطقين باسم هذه الجمعيات، ومن خلال أنشطتهم وتصريحاتهم ومواقفهم المتذبذة المتناقضة، وطريقة تسويقهم لأنفسهم تظهر أننا أمام "شيء" لا يثير الاهتمام. لكن، أن يبلغ بهؤلاء الحد إلى التطاول على مؤسسة القضاء، والطعن في مصداقية رجالاتها الشرفاء فقط لأنهم لم يسايروهم في خرقهم للقانون، فإن الأمر يستدعي وقفة جادة.

ظل هؤلاء "الملكيون" على الدوام يستغلون بساطة المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة يوهمونهم بتبني ملفاتهم لدى الجهات القضائية مقابل وضع طابع الجمعية على شكاياتهم. حيث لا يعرف المواطنون هو أن مكاتب وكلاء الملك مفتوحة في وجه كل صاحب شكاية، وكل مظلوم. وأن هؤلاء الملكيين يستغلون هذا الحق لغرض في نفس يعقوب هم يعرفونه. ونعرف أن فيه استعراضا لقوتهم لإيهام الناس بالفيديو بأنهم أصحاب نفوذ وتأثير على القضاء…

والمؤسف الخطير أن بعض هؤلاء الملكيين بلغت بهم الجرأة والوقاحة إلى الطعن في نزاهة رجل عظيم اسمه حسن مطار، هذه القامة الشامخة التي شكلت في الفترة الأخيرة منارة مشرقة في الجسم القضائي. طعنوه في مصداقيته، في مصداقية الرجل الذي أخرج آلاف المملفات المركونة في الرفوف، وكأنه جاء استجابة لدعوات اللآلاف من المظلومين الذي رفعوا أكفهم إلى الله يستغيثون: "اللهم إني مظلوم، فانتصر". حسن مطار الذي هز كراس أعاد مظالم يتحول في لحظة إلى "فاسد" يرقص هؤلاء الأدعياء تشفيا فيه بعد خبر غير صحيح نشرته جريدة. ولم يتورعوا في إشهار شماتتهم والإدعاء بأن سقوط مطار جاء نتيجة لنضالهم ومبادئهم. عن أي مبادئ تتحدثون ايها الحمقى؟

عفوا أيها الوطن، فقد كثر الذين يسيئون إليك ويظنون أنهم يحسنون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

86 requêtes en 2.137 secondes
‪‬‏