أخبرهم يا سعادة السفير‎

 

سعادة السفير نيكولاي هاريس 

وصلتني رسالتكم كما وصلت إلى كل الذين اتصلوا بمكتبكم وعبروا عن خالص عزائهم لعائلات الضحيتين، وعن تضامنهم مع شعبكم وعن استنكارهم لهذا الفعل الهمجي.

ولم أكن أتوقع منكم إلا مثل هذا الرد الذي يرد التحية بأحسن منها، ويقدم للعالم الشهادة التي تبرئ المغاربة من الهمجية أو من الإشادة بها. وأخبرتهم بأن المغرب ككل الشعوب المنخرطة في العصر يؤمن بالقيم الانسانية المشتركة، ويؤمن بالتعدد والاختلاف، بل ويقدس حياة الإنسان.

شكرا سيدي لأنك بهذه الرسالة القصيرة رفعت يدك عاليا لتقول للحشود الغاضبة في النرويج والدانمارك: كفى. كفى من إدانة شعب كامل وثقافة كاملة بسبب جريمة ارتكبها مجرمون أو إرهابيون مهما كانت التسمية ومهما كانت بشاعة ما اقترفوا.

أخبرهم أننا لم نعتبر كل الشعب الدانماركي همجيا حين ذبح اندريس لارسن زوجته المغربية حفيظة بورويج و قطع جثتها الى نصفين.

أخبرهم بأننا لم نتهم النرويجيين بالكراهية والعنصرية لما قتل أندرس بيرينغ بريفيك -الذي قتل 77 شخصاً و خلال الجلسات الأولى من المحاكمة  وصف المسلمين في المحكمة بـ"السرطان النهم". 

أخبرهم أن ما يسمونها هم جريمة ارتكبها متعصب أو مختل معزول تماما عن المجتمع، هي ذاتها التي يسمونها إرهابا نابعا من فكر شعب وثقافة مجتمع.

كلا سيدي… الارهابيون عندنا أو المختلون عقليا عندكم ككل المجرمين المستعدين للقتل و مستعدون للموت أيضا، وسعداء هم بذلك ونحن الأشقياء.

لكن مع فرق بسيط في ردود أفعالنا الجماعية.

 أخبرهم سيدي بأن ما يسمونه إرهابا يستهدفهم ويهدد حياتهم بشكل مباشر هو الذي حصد ويحصد الملايين من الأرواح المسلمين. فكيف نتهم شعبا بتهمة بالأرقام والوقائع هم أول ضحاياها؟

وكيف نتهم شعوبا بالكراهية والاحصائيات تؤكد أن أبناءها هم أول ضحايا الكراهية؟ و لكم في ضحايا 16ماي بالدار البيضاء و تفجيرات عمان خير دليل 

لقد قلت لأبناء شعبك توقفوا عن إدانة كل المغاربة. وأنا أقول لأبناء شعبي: توقفوا عن الاعتذار باسم كل المغاربة عن عمل همجي ارتكبه 3 مرضى نفسيين بلغة الغرب و الذين لا يمثلون بأي حال المواطن المغربي. نعم، نشعر بالحزن والألم والأسف على مقتل الضحيتين، لكن لسنا مضطرين لأن نشعر بالذنب كمغاربة، ولا أن نشعر بالمسؤولية عن قتلهما.

فلو كان للاعتذار عن أفعال مجانين قيمة سامية لكانت شعوب أمريكا وأوربا أول من تعتذر عن كل ما فعله حكامها وجيوشها بالشعوب الأخرى.

كل التضامن عزيزي نيكولاي

Facebook : Achraf Ben Jilali

Émail.       : [email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

100 requêtes en 1.640 secondes
‪‬‏